تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** المسلك الثانى :

أن الجوهر لو كان متركبا من الأعراض لما قامت الأعراض بالجوهر ، والأعراض قائمة بالجوهر.

أما بيان المقدمة الأولى : فلأنه لو قامت الأعراض بالجوهر ؛ لكانت قائمة بالعرض ؛ وهو محال لما يأتى (1).

وأما بيان المقدمة الثانية : فلأن الاتفاق منا ، ومن الخصم واقع على أن الجوهر يصح اتصافه بالحياة ، والعلم ، والقدرة ، وغير ذلك من الأعراض.

** فإن قيل

: ما ذكرتموه وإن دل على امتناع تركيب الجوهر من الأعراض ؛ فهو معارض بما يدل على نقيضه.

وبيانه : هو أنا لو قدرنا انتفاء الجوهر ؛ امتنع معه تقدير العرض ، ولو قدرنا انتفاء الأعراض ؛ امتنع معها تقدير الجوهر ؛ وذلك دليل الاتحاد.

** قلنا :

ما ذكرتموه غايته أنه يدل على التلازم بين الجوهر ، وأجناس الأعراض ؛ وليس فيه ما يدل على الاتحاد.

ثم ما ذكروه منتقض عليهم بالجنس الواحد من الأعراض : كالكون مثلا ؛ فإنه ملازم للجوهر. بحيث لا انفكاك لأحدهما عن الآخر ؛ ولا يدل ذلك على أن الكون هو الجوهر ، والجوهر هو الكون.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٣٥