تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(1) وفيه وفى تقريره نظر ؛ وذلك أن لقائل. أن يقول : إما أن تكون الحركة : عبارة عن الحصول فى الحيز بعد الحصول فى حيز آخر والسكون : عبارة عن الحصول فى الحيز بعد أن كان فى ذلك الحيز ، أو لا تكون كذلك.

فإن كان الأول : فقد بطل الحصر بالجسم فى أول زمان حدوثه ، فإنه ليس متحركا ؛ لعدم حصوله فى الحيز بعد أن كان فى حيز آخر.

وليس ساكنا : لعدم حصوله فى الحيز بعد أن كان فيه. وإن كان الثانى : فقد بطل ما ذكره فى تقرير كون السكون أمرا وجوديا ؛ ولا مخلص عنه.

فإن قيل : الكلام إنما هو فى الجسم في الزمن الثانى. والجسم فى الزمن الثانى ، ليس يخلوا عن الحركة ، أو السكون بالتفسير المذكور ، فهو ظاهر الإحالة.

فإنه إذا كان الكلام فى الجسم : إنما هو فى الزمن الثانى من وجود الجسم.

فالزمن الثانى : ليس هو حالة الأزلية.

وعند ذلك : فلا يلزم أن يكون الجسم أزليا لا يخلوا عن الحركة ، أو السكون.

وإن سلمنا الحصر :

فلم قلتم : بامتناع كون الحركة أزلية؟

وما ذكروه من الوجه الأول فى الدلالة ؛ فإنما يلزم أن لو قيل : بأن الحركة الواحدة بالشخص أزلية ، وليس كذلك.

بل المعنى بكون الحركة أزلية أن أعداد أشخاصها المتعاقبة لا أول لها.

وعند ذلك : فلا منافاة بين كون كل واحدة من آحاد الحركات المشخصة حادثة ومسبوقة بالغير ، وبين كون جملة آحادها أزلية : بمعنى أنها متعاقبة إلى غير النهاية.

وما ذكروه فى الوجه الثانى : فباطل أيضا.

فإن كل واحدة من الحركات الدورية ، وإن كانت مسبوقة بعدم لا بداية له.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٣٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٣٣٠