تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن اكتفى فى ذلك بمجرد دعوى (11) / / الضرورة : فقد لا تؤمن المقابلة بمثله في طرف النقيض.

فإن قيل : دليل وجوب التقدم فى الوجود : صحة قول القائل : وجدت العلة ؛ فوجد المعلول ، ولو كانا معيتين فى الوجود ؛ لما حسن هذا الترتيب.

فللخصم أن يقول : ما نحن فيه قضية عقلية ، وما به / الاستدلال فأمر عرفى ، وضعى.

فلا يصلح للدلالة على الأمر العقلى. وإن صح ذلك ، ولزم الترتيب بين الوجودين : فإنما هو بالذات : بمعنى أن وجود المعلول مستفاد من وجود العلة ، ومترتب عليه لا بمعنى أن وجود المعلول متأخر عن وجود العلة على وجه يسبقه العدم مع وجود العلة.

ثم وإن سلم دلالة ما ذكرتموه على سبق العدم على وجود المعلول ؛ فهو معارض بما يدل على أنه غير واجب ، ولا لازم.

وبيانه : ما ذكرناه فى المسلك الأول : من وجوب المعية بين العدم الأزلى وعلته (1).

فإن قيل : العدم الأزلى وإن كان [ممكنا ، وله مرجح ؛ فالمرجح له] (2): إنما هو عدم علة الوجود ؛ لأن علته أمر وجودى.

فللخصم أن يقول : وإن كان المرجح إنما هو عدم علة الوجود ؛ فلا يخفى أن نسبته فى كونه مرجحا إلى ما رجحه : كنسبة علة الوجود فى كونها مرجحة إلى ما رجحته.

والمرجح للوجود إنما قيل بوجوب تقدمه ؛ ضرورة كونه مرجحا ، ولا فرق بين الطرفين فى هذا المعنى ؛ فما ثبت لأحدهما ؛ وجب أن يكون ثابتا للآخر.

وأما ما قيل : من الوجه الثانى : فقد أبطلناه فى أول المسألة (3).

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٣٢٦