فإن نقيض الحادث ؛ لا حادث. ولا حادث ؛ وصف عدمى ؛ لصحة اتصاف العدم القديم به.
وإذا كان لا حادث عدما : كان الحادث وجودا ، وهذه المحالات : إنما لزمت من فرض كون الشيء حادثا ؛ فيكون محالا.
قلنا : نحن لا نشك فى وجود أمور بعد أن لم تكن : كالحركات والسكنات لأنواع الحيوانات ، والجمادات ، وما يتكلم به الإنسان من آحاد الحروف ، والكلمات ، وما ينشئه أرباب الحرف ، والصناعات.
وما قيل : فتشكيك على البديهيات ؛ فلا يقبل. كيف : وأن مثل هذا لازم فى القديم أيضا.
إذ لقائل أن يقول مسمى القديم : إما أن يكون هو نفس مسمى وجوده ، أو زائد عليه.
فإن كان الأول فهو محال ؛ لما سبق (1).
وإن كان الثانى : فإما وجود ، أو عدم.
فإن كان وجودا : فإما قديم ، أو حادث.
لا جائز أن يكون حادثا : وإلا (2) كان المتصف به أولى أن يكون حادثا (2).
فإن كان قديما : لزم / التسلسل ؛ لما سبق فى الحادث.
وإن كان عدما : فهو محال ؛ لأن نقيضه ، لا قديم. ولا قديم عدم ؛ لاتصاف العدم المتجدد به ، ويلزم من ذلك أن يكون الموجود الواحد ، لا قديما ، ولا حادثا ؛ وهو محال بالبديهة ، وما لزم عنه المحال ؛ فلا يكون مقبولا.
وإذا عرف معنى القديم ، والحادث ؛ فلا يمتنع وصف العالم عندنا بكونه حادثا باعتبار كونه مسبوقا بالعدم ، وقديما باعتبار تقادمه ، وطول زمانه [يمتنع وصف العالم] (3) من غير مناقضة.