تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن قدم الحركة ؛ قدم الجسم ؛ إذ هى من عوارضه ؛ وذلك يجر إلى قدم العالم ؛ ولم يقولوا به.

والجواب عن الأول : أنا لا نسلم أن الترتيب المشار إليه يستدعى إثبات شيئين معلومين.

ولا يخفى أن العدم السابق معلوم. كما أن الوجود اللاحق معلوم.

وعن الثانى من وجهين :

الأول : منع الحصر فى الأقسام الخمسة على ما تقدم (1).

والثانى : وإن سلمنا الانحصار جدلا.

فما المانع من كونه متقدما بالطبع ، وأن يكون الحادث من حيث هو حادث ، لا يتم دون سبق العدم.

وإن لم يكن العدم علة له كما فى الواحد مع الاثنين ، كما سبق تحقيقه (2).

والقول : بأن الممكن مستحق العدم بذاته غلط من قائله ؛ فإن ما هو ممكن الوجود ؛ هو بعينه ممكن العدم.

وكما لا يستحق الوجود بذاته ، وإلا كان واجبا لذاته ؛ وخرج عن أن يكون ممكنا.

فكذلك فى طرف العدم ، وإلا كان ممتنع الوجود بذاته وخرج عن أن يكون ممكنا.

كيف : وأن ما ذكروه من الإشكال ؛ فهو لازم عليهم حيث قالوا : إن الحادث يطلق باعتبارين.

أحدهما : الوجود المسبوق بالعدم.

والثانى : الوجود المفتقر إلى / غيره ، فما ذكروه لازم على التفسير الأول بعينه ، وعند اتحاد الإلزام ، فالجواب أيضا يكون متحدا.

وقال بعض المتكلمين :

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٣٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٣٠٣