تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كان الثانى : فلا بد من نقله بطريقة عن أهل اللغة ؛ (11) / / وهو غير مسلم.

ولو ساغ ذلك من غير نقل ؛ لما امتنع القول : بأن الحى مضايف ، للميت ، والعالم مضايف للجاهل ، ونحوه ، وليس كذلك. كيف : والنقل على خلاف ذلك؟

ولهذا يصح أن يقال : لغة لما عتق ، وطالت مدته ؛ قديما وإن قطع النظر عن غيره.

ومنه قولهم : دار قديمة ، وبناء قديم : إذا كان عتيقا طويل المدة ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : ( 04 حتى عاد كالعرجون القديم ) (1) وقوله تعالى : ( 03 هذا إفك قديم ) (2).

وذهب الجبائى : ومتبعوه إلى أن القديم : هو الإله تعالى وأن القدم أخص وصف الإله تعالى وأن حقيقة الإله قدمه (3).

ولا يتصور أن يكون غيره قديما ، وإلا كان إلها ؛ وهو محال. وهذا أيضا باطل من خمسة أوجه.

** الأول :

ما أسلفناه فى الصفات (4).

** الثانى :

هو أن الإله تعالى ذات ، ووجود بالإجماع ، وبما دل عليه الدليل ، فيما سبق (5). والقدم ؛ فراجع إلى سلب الأولية.

فيمتنع أن يكون هو نفس حقيقة الإله تعالى.

** الثالث :

أنه لو كانت الإلهية هى نفس القدم ، لتجارت اللفظتان مجرى واحد فى الإضافة ، وحسن أن يقال : قديم الخلق. كما يقال له الخلق ؛ وهو محال.

[ويمكن أن يقال : إنما لم يتفقا فى الإضافة نظرا إلى لفظيهما ، لا إلى معنييهما] (6).

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٢٩٩