تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو منقسم إلى ما لا يتصور تأخر معلوله عنه فى (1) الوجود (1). وإلى ما يتصور فالأول : كما فى حركة اليد مع حركة الخاتم ؛ فإنهما وإن وجدا معا ؛ فنعلم أن حركة الخاتم ، مستفادة من حركة اليد.

ولهذا يصح أن يقال : تحركت اليد ؛ فتحرك الخاتم ، ولا يقال تحرك الخاتم ؛ فتحركت اليد.

ولأن المبدأ المحرك إنما هو فى اليد. لا فى الخاتم ، وحركة اليد فى مكانها ، وإن كان موقوفا على حركة الخاتم عن مكانها ؛ لاستحالة التداخل (2) بين الأجسام.

فليس مما يوجب جعل حركة الخاتم ، علة لحركة اليد ، لما علم أن مبدأ الحركة ؛ إنما هو فى اليد ؛ فهو تحرك اليد والخاتم معا فى الوجود ؛ لكن اليد أولا بالذات ، والخاتم بواسطة حركة اليد.

فحركة اليد علة متوسطة ، بين المبدأ المحرك ، وبين حركة الخاتم.

وأما الثانى : فإنما يكون عند ما إذا كان المعلول ماديا. والمادة غير متهيئة بعد لقبوله.

وذلك كما فى الصور الجوهرية ، والنفوس الإنسانية ، الصادرة عن العقل الفعال الموجود مع جرم فلك القمر عند / تهيؤ المادة لقبوله ، ووجود الشرائط وانتفاء الموانع ؛ فلا بد من صدور معلوله عنه.

وأما إن كان فاعلا لصفة زائدة على ذاته ؛ فهو الفاعل بالقدرة والاختيار ، وهذا الفاعل مما لا يمتنع تأخر معلوله عنه. وإن قدر عدم التوقف على أمر خارج عنه وذلك كالبناء بالنسبة للحائط ، والنجار بالنسبة إلى السرير ، ونحوه.

وأما المادى : فكالخشب بالنسبة إلى السرير.

والصورى : فكشكل السرير بالنسبة إليه وأما الغاية فكالانتفاع بالسرير.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٢٩٢