تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** الأول :

أنه لو جاز أن يكون العرض الواحد سوادا علما ؛ لكان من حيث هو علم مشروطا بالحياة ، ومن حيث هو سواد غير مشروط بالحياة ؛ وذلك فى العرض الواحد محال ؛ وهو ضعيف لانتقاضه بالعلم ، فإنه مشروط بالحياة من حيث هو علم.

وإن لم يكن مشروطا بها من حيث هو عرض.

وما هو الجواب عنه هاهنا ، به يكون الجواب فى محل النزاع.

** المسلك الثانى :

أنه لو جاز أن يكون سوادا حلاوة وسوادا ليس بحلاوة ؛ لم يخل : إما أن يكونا مثلين (1)، أو خلافين (2).

لا جائز أن يقال بالأول : لأن المماثلة : إنما تتم بالاشتراك فى جميع صفات النفس ؛ وذلك غير محقق فيما نحن فيه ، وإن كانا خلافين ؛ فإما متضادان ، أو غير متضادين.

لا جائز أن يقال بالأول : وإلا لتضادا فى كل صفة اختلفا فيها : كالسواد والبياض ؛ وليس كذلك فيما نحن فيه.

وإن كان الثانى : لم يمتنع اجتماعهما.

وعند ذلك : فلو طرأ على محلهما بياض ، فلا شك فى كونه مضادا للسواد الذي ليس بحلاوة ، والسواد الذي هو حلاوة ، إن لم يضاده أمكن أن يجتمعا ؛ وهو محال.

وإن ضاده من حيث هو سواد ؛ وجب أن لا يضاده من حيث هو حلاوة ؛ ويلزم من ذلك أن يكون العرض الواحد مضادا لشيء ، وغير مضاد له ، وهو ممتنع.

وهذه المحالات ؛ إنما لزمت من القول بكون السواد حلاوة ؛ فيكون محالا ؛ وهو أيضا ضعيف من وجهين :

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٢٧٧