تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما نحن فنقول : الأشبه بالتفريع على القول بالأحوال ، أن لا يكون التماثل زائدا على صفات الأجناس.

فإن إثبات ما لم يدل الدليل عليه ، ولا العلم به ضرورى ؛ ممتنع ، وبتقدير أن يكون زائدا على صفات الأجناس ؛ فالأشبه أن يكون معللا بها وإذا عرف معنى التماثل ، وأنه اشتراك الموجودين فى الصفات النفسية ؛ فليس من ضرورة ذلك الاشتراك فى كل ما يعرض من / الصفات الخارجة عنها. [وعلى كلا التفسيرين (1) ] فقد بطل معتمد المنكرين للتماثل.

وإذ أتينا على ما أردناه من تحقيق مذهب أهل الحق فى التماثل ؛ فلا بد من الإشارة إلى أقوال المعتزلة فى ذلك ، والتتبع لها ؛ وقد اختلفت عباراتهم فيه :

فقال ابن الجبائى (2)، وأكثر المعتزلة : المثلان هما المجتمعان فى أخص أوصاف النفس ، وأجمع هؤلاء على أن الاجتماع فى الأخص ، موجب للاجتماع فى سائر صفات النفس ، التى ثبتت لا لمعنى.

وقال الجبائى : المثلان هما المستويان فى صفة النفس.

وقال النجار : المثلان هما المجتمعان فى صفة من صفات الإثبات إذا لم يكن أحدهما بالتالى وهذه الأقوال كلها مدخولة.

أما قول من قال : المثلان هما المجتمعان فى أخص أوصاف النفس ، فهو باطل من أربعة أوجه.

الأول : أنه مبنى على القول بالأحوال ، وأن النفس لها صفات خاصة ، وعامة حالية وسيأتى ابطاله (3).

الثانى : وإن سلمنا ذلك جدلا ، غير أنه يلزم مما ذكروه ؛ تعليل الحكم الواحد بعلل مختلفة ، وهو محال.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٢٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٢٦٥