تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعلم أن هذا الاختلاف فيما بينهم ؛ متفرع على القول بالتولد ، ونحن فقد أبطلناه (1)، غير أنا نسلم لهم صحة التولد جدلا.

ونناقضهم فى حججهم بأصولهم فنقول :

أما حجة الجبائى : فلقائل أن يقول : وكما أن حركة الحجر متعقبة لحركة يد الرامى عادة ؛ فهى متعقبة لاعتماد يده عادة ؛ وليس القول مع ذلك بتولد حركة الحجر ؛ عن حركة يد الرامى ؛ أولى من القول بتولدها عن اعتماد يده.

فإن قال الجبائى : إضافة التولد إلى الحركة لازم ؛ ضرورة استقلالها بالتولد منها من غير اعتماد بخلاف الاعتماد ؛ فإنه لم يثبت استقلاله بتولد الحركة منه فى صورة من الصور.

وبيانه : أن من حرك / يده ؛ فحركة يده ؛ مقدورة مباشرة بالقدرة غير متولدة من شيء.

ويلزم من حركة يده ، حركة ما عليها من الشعر ، والأظفار ؛ والشعور ، والأظفار ، لا حياة فيها ؛ فلا يتعدى إليها حكم القدرة.

وإذا لم تكن متحركة بالقدرة مباشرة ؛ لزم أن تكون متولدة من الحركة المباشرة بالقدرة.

فلقائل أن يقول : وإن سلمنا جدلا على أصلكم ؛ أنه لا حياة فى الشعور ، والأظفار وأنها غير مباشرة بالقدرة ؛ ولكن لا يلزم أن تكون متولدة من الحركة المقدورة ؛ بل أمكن أن تكون متولدة من اعتماد اليد ، ومدافعتها ، لما عليها من الشعور ، والأظفار بسبب اتصالها.

وإن سلمنا استقلال الحركة بالتولد منها فى هذه الصورة ؛ فالاعتماد أيضا قد استقل بتولد الحركة عل أصل الجبائى حيث قال :

الحجر المرتفع ؛ لا أستبعد له مكثا فى منتهاه ؛ ثم الهوى بعد ذلك.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٢٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٢٤٦