والرسوب بسبب حركات خلقها الله تعالى فى الراسب ، ومباينات فى أجزاء الماء بحكم جرى العادة ؛ كما يخلق الرى عقيب الشرب [والشبع] (1) عقيب الأكل ، ونحوه.
** الاختلاف الخامس (2):
الاختلاف فى اعتماد الهواء : فالذى صار إليه الجبائى : أن اعتماد الهواء ؛ لازم علوى.
وصار أبو هاشم إلى أنه : ليس له اعتماد لازم ، لا علوى ولا سفلى ، وإن وجد له اعتماد ؛ فلا يكون إلا مجتلبا بسبب محرك ، ويلزم على الجبائى أنه لو كان الهواء متصعدا ، لما طفت الخشبة على الماء ؛ لانفصال الهواء عنها صاعدا ؛ إذ لا سبب لطفوها عنده ؛ غير تشبث الهواء بها.
ويلزم على (11) / / أبى هاشم ما لو وضع الزق (3) المنفوخ الممتلئ هواء فى الماء ، وقسر راسيا ؛ ثم حل وكاؤه ؛ فإن الهواء يشق الماء ، ويفرق أجزاؤه صاعدا ؛ بل ولو تخلى القاسر عن الزق فى قعر الماء ؛ لتحرك صاعدا حاملا للأشياء الثقيلة من قعر الماء بتقدير تعلقها به.
وليس ذلك إلا بسبب ما فيه من الهواء.
والحق فى ذلك أن الهواء إن تحرك أو سكن ، إنما هو بسبب خلق الله تعالى فيه الحركة ، أو السكون ؛ كما ذهب إليه أهل الحق ؛ وليس ذلك طبيعيا له.
** الاختلاف السادس (4):
فى أن الاعتماد هل يولد شيئا ، أم لا؟ والذي صار إليه الجبائى أن الاعتماد لا يولد شيئا ؛ لا حركة ولا سكونا ، بل المولد للحركة والسكون ؛ إنما هو الحركة.