تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأجسام بجهاتها ، وأحيازها ، بل المخصص لها بذلك ؛ إنما هو الأكوان : والاعتمادات ؛ فزائدة على الأكوان.

ويدل على ذلك أن الأكوان لا تخرج عن الحركة والسكون ، والاجتماع ، والافتراق كما سبق (1).

وليس ما نحس به من الاعتمادات شيئا من ذلك.

وعلى هذا فلا يلزم اختلاف الاعتمادات بسبب اختلاف الأحياز ؛ لعدم تأثيرها فيها.

ثم اختلفوا ، فمنهم من قال : الاعتماد فى كل جهة غير الاعتماد فى الجهة الأخرى ، وأنها متضادة ، ولا يتصور قيام اعتمادين لجسم واحد بالنسبة إلى جهتين ، حتى يكون الجوهر الواحد ثقيلا خفيفا معا.

ولا بالنسبة إلى جهة واحدة ؛ إذ هما متماثلان. والمثلان ضدان أيضا على ما سيأتى (2).

وعلى هذا : فالاعتماد أعم من الثقل والخفة ؛ فكل ثقل وخفة ، اعتماد ؛ وليس كل اعتماد ثقلا ، وخفة.

ومنهم من / قال : الاعتماد فى كل جسم واحد ؛ وأن اختلفت أسماؤه بالثقل ، والخفة بالنسبة إلى العلو ، والسفل وغيره من الجهات.

وأن التعدد إنما هو التسمية دون المسمى ؛ فالاعتماد بالنسبة إلى جهة السفل يسمى ثقلا.

وبالنسبة إلى جهة العلو يسمى خفة.

وعلى هذا يجوز اجتماع الاعتمادات الست فى جسم واحد من غير تضاد ؛ وهو اختيار القاضى أبى بكر (3).

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ٢٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ٢٣٦