تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن سلمنا دلالة ما ذكرتموه على وجود المكان ، إلا أنه معارض بما يدل على عدمه.

وبيانه أنه لا يخلو : إما أن يكون المفهوم من المكان عدما ، أو وجودا.

فإن كان عدما : امتنع أن يضاف الجوهر الموجود بأنه فيه.

وإن كان وجودا : فإما أن يكون جوهرا ، أو عرضا.

فإن كان جوهرا : فإما معقول ، أو محسوس.

لا جائز أن يكون من الجواهر المعقولة ؛

إذ لا إشارة إليها ، ولا وضع لها. وما هذا شانه ؛ فلا يوصف بأنه متصل بالجسم المحسوس ، ولا منفصل عنه.

والمكان عند القائل / متصف باتصاله بالجسم المتمكن فيه تارة وبانفصاله عنه تارة.

ولا جائز أن يكون جوهرا محسوسا : لأنه إما أن يكون جسما ، أو لا يكون جسما

لا جائز أن يكون جسما ؛ وإلا لاستدعى مكانا آخر. ومكانه إما المتمكن فيه ، أو غيره.

فإن كان الأول : فهو دور.

وإن كان الثانى : فهو تسلسل ممتنع.

ولا جائز أن لا يكون جسما : فإن الجوهر المحسوس إما أن يكون مركبا أو غير مركب.

لا جائز أن يكون غير مركب : إذ هو مطابق للجسم المركب ، والمطابق للمركب لا يكون الا مركبا.

وإن كان مركبا : فهو الجسم ، ويعود القسم الذي قبله.

وإن كان عرضا : فلا بد له من موضوع يقوم به ، ويحل فيه ، ولو حل المكان فى محل لاشتق له منه اسم ، وعاد إليه منه حكم وقيل له متمكن كما يقال لموضوع السواد مسودا ، وموضوع البياض مبيضا ؛ ويلزم من ذلك أن يكون المكان عرضا قائما بالمتمكن.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ١٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ١٨٥