تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا هو ساكن : لأن السكون ، لا يكون إلا بحصول الجوهر فى مكان واحد أكثر من زمان ، والجوهر فى أول زمان حدوثه ؛ ليس كذلك

ولا ثم اجتماع ، وافتراق ؛ لأن ذلك لا يكون إلا بين جوهرين ؛ وهو خلاف الفرض.

فقد ثبت أن الكون مغاير للحركة ، والسكون ، والاجتماع والافتراق.

وفى هذه المذاهب نظر.

** أما مذهب الأصحاب :

فمبنى على أن اختصاص الجوهر ببعض الأحياز ، دون البعض ؛ يستدعى مخصصا ، وأن ذلك المخصص هو الكون مع موافقتهم على جواز تخصيص بعض الأعراض ببعض الجواهر مع اتحاده وتماثل الجواهر من غير كون يخصصه.

وعند ذلك : فإما أن يقال بأنه (11) / / لا مخصص له بذلك الجوهر غير ذاته كما صار إليه بعضهم ، أو أن المخصص له ليس بكون ؛ بل فاعلا مختارا ؛ كما صار إليه بعضهم أيضا.

وعلى هذا فلو قيل : ما المانع أن يكون اختصاص الجوهر ببعض الأحياز ، دون البعض لذاته ، أو بفعل فاعل مختار كما قالوه فى العرض ، لم يجدوا إلى الفرق سبيلا.

كيف وأن اختصاص الجوهر بالحيز لا معنى له غير حصوله فيه والحركة ، فلا معنى لها غير الحصول فى / الحيز بعد أن كان فى غيره. والسكون فلا معنى له غير الحصول فى الحيز إما مشترطا فيه اللبث ، أو غير مشترط على ما يأتى.

والاجتماع : لا معنى له غير حصول الجوهرين فى حيزين ؛ لا يفصلهما ثالث.

والافتراق : لا معنى له غير حصول جوهرين فى حيزين ؛ يفصلهما ثالث.

فإذن هذه الاختصاصات المختلفة ، والحصولات المتغايرة هى نفس ما ذكروه من الأكوان ؛ وليست غيرها.

وربما قيل فى إبطال تعليل اختصاص الجوهر بحيزه بالكون : أن الكون عرض قائم بالجوهر ، ولا معنى لقيام العرض بالجوهر ، إلا أنه موجود فى الحيز تبعا لوجود محله فيه ؛

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ١٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ١٨٠