تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على ذات الموصوف ، وكذلك فى جميع الأعراض ، وفيه إبطال وجود الأعراض (1) ، وإبطال وجود الأعراض ؛ إبطال لقيام العرض بنفسه من حيث أن قيام العرض بنفسه فرع وجوده فى نفسه ؛ وذلك متناقض من القائل / به ، وهذه المحالات إنما لزمت من قيام العرض بنفسه ، فالقول به محال.

قالوا : وهذه الدلالة مما لا تستقيم على أصول المعتزلة ؛ حيث قضوا بثبوت الأعراض فى القدم قائمة بأنفسها ؛ مع اعترافهم بمماثلتها للموجود منها ، وما جاز على أحد المثلين جاز على الأخر ، ولا يستقيم أيضا على مذهب من أثبت منهم وجود إرادة عرضية حادثة لا فى محل ، وجعل البارى تعالى بها مريدا مع استوائها فى النسبة إليه ، [والى غيره] (2) كما تقدم تحقيقه فى مسألة الإرادة (3) [ولقائل أن يقول : ما المانع أن يكون العلم قائما بنفسه ، والعالم به بعض الجواهر.

القول بعدم الأولوية مبنى على القول بتماثل الجواهر ، وقد عرف ما فيه.

وإن سلم التماثل فى الجواهر ، وعدم الأولوية ، فما المانع أن يكون العالم به بعض متحركا الاعراض. ولا يمكن أن يقال فيه بعدم الأولوية. كما قيل فى الجواهر ؛ لكون الأعراض مختلفة.

وإن سلم أن العالم بالعلم كنفسه فما المانع منه.

وما ذكروه فى الامتناع فقياس تمثيلى غير مفيد لليقين (4).

والحق فى ذلك أن يقال : لو قام العرض بنفسه ؛ لكان المتحرك بحركة لا تقوم به والأسود أسود بسواد لا يقوم به ، وكذا الأبيض ؛ وهو باطل بالضرورة] (5).

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ١٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ١٥٩