تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن سلمنا الانحصار فى الكم ، والكيف ، والوضع. غير أنه لم يعرج على ما له نسبة إلى الوضع مع إدخاله له فى القسمة ، ومع ذلك فلا مانع من وجود قسم آخر (1) غير ما ذكر من الأقسام بسبب النسبة إلى الوضع ، اللهم إلا أن يبين امتناع النسبة إلى الوضع ، وليس فى كلامه ما يدل عليه.

وإن سلمنا انحصار المنسوب إليه فى الكم ، والكيف ؛ فقوله : ما أضيف منه إلى الكيف : إما أن يضاف إليه على أنه منه ، أو فيه ، غير مسلم.

وما المانع من أن يكون مضافا إليه بجهة أخرى يحصل بسببها جنس آخر ؛ إذ ليس ما ذكر من الحصر دائر بين النفى والإثبات ؛ ولا هو معلوم بالضرورة.

وإن سلمنا ذلك ؛ ولكن ما ذكره من الحصر فى أجناس الأعراض غير عام لكل عرض ؛ فإن الحركة عرض ؛ وهى غير داخلة فى شيء من الأجناس المذكورة ، وكذلك وجود (2) الممكنات عندهم عرض زائد على ذوات الممكنات ؛ وليس داخلا تحت شيء من الأجناس المذكورة ، ولا هو نوع منه ؛ لأنه محمول على كل جنس منها. والنوع لا يصدق حمله على جنسه ، وإذا لم تكن الحركة ، ولا الوجود نوعين داخلين تحت شيء من هذه الأجناس ؛ وهو عرض ؛ فأجناس الأعراض يجب أن تكون أكثر مما قيل.

وإن سلمنا الحصر فيما ذكره ؛ ولكن ما المانع من تداخل بعضها فى بعض وأن يكون عدد الأجناس أقل مما قيل.

فإنه لو قيل لهم : لا نسلم أن الأين حالة توجد للجسم بسبب نسبته إلى مكانه ، ولا متى حالة توجد للجسم بسبب نسبته إلى زمانه.

وكذلك فى الوضع ، والملك ؛ بل الأين نسبة الشيء إلى مكانه ، ومتى نسبة الشيء إلى زمانه ، وكذلك فى الوضع ، والملك ؛ لم يجد إلى دفعه سبيلا.

وعند ذلك : فيكون الأين ، ومتى ، والوضع ، والملك داخلا تحت جنس المضاف ، ويعود عدد الأجناس إلى / تسعة.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ١٥