تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلغلبة أرضيته ، وتحت الهواء وفوق الأرض ، فلغلبة مائيته ، وتحت النار وفوق الماء ، فلغلبة هوائه.

قالوا : وقد تتبع المزاج فى بعض الممتزجات صور وكيفيات.

أما الصور : فهى الصور الخاصة بأنواع الممتزجات الحافظة للصفات النوعية فى الأشخاص المختلفة ، حتى يكون الخلف منها مشابها للسلف مع تطاول الزمان ، واختلاف الصفات الشخصية ؛ فتلك الصور مع ما يستدل عليها بالقوى الفعالة الطبيعية : كمبدإ هبوط الحجر ، والقوى النباتية : كمبدإ حركة النبات فى تفريقه وتفريعه.

والقوى الحيوانية : كمبدإ حركة الحيوان فى ذهابه ، وإيابه ؛ لكن اختلفوا فى المزاج المستلزم لحدوث الصور الجوهرية النوعية هل للعناصر الممتزجة مما يخلع صورها ، ويتحد هيولاها لا نسبة صورة أخرى وهو الصور النوعية ، أم لا؟

فاختار ذلك قوم ، ونفاه الأكثرون

وأما الكيفيات التابعة للمزاج.

قالوا : فهى ما نشاهدها فى الممتزجات من الطعم والرائحة ، واللون ، وغيرها.

إذ هى غير ثابتة للبسائط من العناصر ، وما وجد من تلك العناصر ؛ فلا يكون إلا فيما فيه نوع تركيب.

فإنه قلما يخلو عنصر ما من تركيب ، وإن كان هو الغالب على ما خالطه.

وطريق الرد عليهم أن يقال : ما ذكرتموه من التفاعل بين العناصر فرع اختلاف العناصر فى طبائعها ، وليس كذلك على ما تقدم (1).

وإن سلمنا اختلاف طبائع العناصر ، وصورها ؛ ولكن لا نسلم تصور فعل البعض فى البعض / وانفعاله عنه.

فإنا قد قلنا : إنه لا فاعل ، ولا مؤثر غير الله تعالى (2).

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ١٣٩