تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنهم من قال بالأمرين.

ووجه المناقضة لهم أن يقال :

أما القول بالكمون ، والظهور (1) على ما ذكروه ؛ فيوجب صغر حجم الماء إذا سخن بسبب تفرق أجزاء البارد عنه. إذا كبر حجمه أو استحق بسبب اتصال أجزاء الحار الغالب.

فإن قيل : العالم يصغر حجمه عند تفرق أجزاء الغالب عنه لتخلخل أجزائه ، أو لتحقق الخلاء فى آحاد الأجزاء المتفرقة.

وإنما لم يكثر حجمه عند اتصال الغير به للتكاثف.

قلنا : فالقول بالتخلخل (2)، والتكاثف اعتراف بالاستحالة ، ولم يقولوا به والقول بالخلاء أيضا ما لم يقولوا به.

وأما القول بالكون ، دون الاستحالة ؛ فمبنى على اختلاف العناصر فى الصور الجوهرية القابلة للكون ؛ وقد أبطلناه (3).

وبتقدير تسليم اختلاف العناصر بالصور الجوهرية فالكون عندهم هو الخروج من العدم إلى الوجود دفعة لا سير يسيرا ؛ وهو ممتنع.

وذلك لأن الكون : إما أن يقع لا فى زمان ، أو فى زمان.

فإن كان الأول : فهو محال.

وإن كان الثانى : فالزمان عندهم متحرى إلى غير النهاية. وأجزاؤه على التقصى ، والتحدد. فالواقع فيه يكون مطابقا له ؛ فلا يكون واقعا دفعة واحدة ، بل سيرا يسيرا.

وما هو كذلك لا يكون كونا ، وفسادا.

وهذه مقالة أصحاب الكمون والظهور من الفلاسفة [الملل والنحل للشهرستانى 1 / 56].

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٣ · الصفحة ١٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٣ · ص ١٣٥