قولهم : لو لم تكن متحركة بحركة الأفلاك ؛ لكانت متحركة إما بأنفسها ، أو بحركة السفليات.
لا نسلم الحصر ، وما المانع أن يكون المحرك لها هو الله تعالى فإنا بينا أنه لا فاعل سواه (1).
وإن سلمنا أنها متحركة بأنفسها ؛ ولكن لا نسلم أنه لا بدلها من حيز طبيعى على ما تقدم (2).
وإن سلمنا أنه لا بد لها من حيز طبيعى ؛ فما المانع من أن يكون هو حيز الأفلاك ، أو السفليات.
** قولهم :
لا بد من اتحاد الطبيعة. ممنوع.
وما المانع من اشتراك طبيعتين فى اقتضاء حيز واحد على ما سبق (3). وبتقدير اتحاد الطبيعة ؛ فلا نسلم امتناع قيام مبدأين للحركة المستقيمة ، والمستديرة فى بسيط واحد كما حققنا فى اجتماع قوة قبول الكون والفساد فى صور العناصر عندهم.
ثم وإن سلمنا أنها متحركة بحركات الأفلاك ؛ ولكن لا نسلم أنها متحركة بالإرادة النفسانية (4).
وما المانع أن تكون متحركة بتحريك الله تعالى لها كما حققناه (5).
** قولهم
: لو كانت متحركة بالغير ؛ لكانت مقسورة ، والقسر عليها ممتنع على ما قرروه.
** فنقول
: وإن سلمنا امتناع القسر بالتفسير الذي ذكروه ؛ فلا يمتنع أن تكون حركتها من الغير ، وإن لم يكن ذلك على خلاف طبعها بتقدير أن لا تكون هى المتحركة بنفسها. ثم وإن سلمنا أن أفلاك الكواكب متحركة بالإرادة النفسية ؛ غير أن ما ذكروه لا يطرد فى المحيط ؛ إذ لا كوكب فيه ليستدل بحركته على حركته.