تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المخصوصون ، وهم خير البرية ظهر البارى تعالى بصورهم ، ونطق بألسنتهم. وأطلقوا باعتبار ذلك اسم الآلهة عليهم. تعالى الله عن قولهم.

وأما بعض المشبهة (1): / فإنهم قالوا : روح الآدمى صفة من صفات الرب تعالى لأنها من أمر الرب كما قال تعالى : ( 08 ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي ) (2) وأمر الله تعالى صفة من صفاته القديمة ؛ فكانت الروح صفة من صفاته.

والدليل على مذهب أهل الحق.

أما أن ذات البارى تعالى يمتنع حلولها فى المحل.

فلنا فيه ثلاث مسالك :

** المسلك الأول :

أنه لو حلت ذاته فى محل ؛ فذلك المحل : إما أن يكون قديما ، أو حادثا.

لا جائز أن يكون قديما ؛ لما سيأتى فى بيان حدوث كل موجود سوى الله تعالى.

وإن كان حادثا فقبل حدوثه. إما أن يكون الرب تعالى محتاجا فى وجوده إلى حلوله فى ذلك المحل ، أو لا يكون محتاجا إليه.

فإن كان الأول : فهو محال ؛ لثلاثة أوجه :

** الأول :

أنه يلزم منه خروج الرب تعالى عن كونه واجب الوجود ؛ وهو محال.

** الثانى :

(أنه) (3) يلزم منه : إما قدم المحل ؛ ضرورة احتياج القديم إليه ، أو حدوث القديم ؛ وكل واحد من الأمرين محال.

** الثالث :

أنه يلزم منه الدور ضرورة توقف وجود المحل على وجود البارى تعالى لكونه مصدر الكائنات ، وتوقف وجود الرب تعالى على حلوله فى ذلك المحل ؛ وهو ممتنع.

وانظر ما سيأتى فى الجزء الثانى القاعدة السابعة ل 256 / ب وما بعدها.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٢ · الصفحة ٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٢ · ص ٥٢