تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنها قوله تعالى : ( 05 وما الله يريد ظلما للعباد ) (1)، ( 05 وما الله يريد ظلما للعالمين ) (2). والظلم من جملة الكائنات.

ومنها قوله تعالى : ( 04 والله لا يحب الفساد ) (3). وقوله تعالى : ( 04 ولا يرضى لعباده الكفر ) (4). والعسر ، والظلم ، والفساد ، والكفر من جملة الكائنات ، وقد دلت هذه النصوص على أنه غير مراد.

سلمنا أن كل كائن مراد لله تعالى ؛ ولكن لا نسلم أن كل ما ليس بكائن غير مراد الكون.

** قولكم

: لا بد وأن يكون الرب تعالى عالما بأنه لا يكون ، مسلم ، ولكن لا نسلم استحالة كون ما علم الله أنه لا يكون.

وإن سلمنا استحالة كونه ؛ فلا نسلم استحالة إرادة ما علم الله أنه لا يقع على وفق الإرادة.

ولهذا فإن كل أحد يريد البقاء ألف سنة ، أو أكثر ، وإن علم بالقطع بقول نبى صادق مخبر (5) عن الله أنه لا يبقى تلك المدة.

** قولكم :

ولأنه إما أن يقع مراده (6) أو لا يقع. لم قلتم أنه يمتنع أن لا يقع؟

** قولكم

: يلزم منه أن يكون عاجزا قاصرا عن تحقيق مراده.

** قلنا

: متى يلزم منه القصور والعجز فيما هو من فعله ، إذا لم يقع وهو / مراد له أولى من فعله. الأول ؛ مسلم ؛ والثانى ؛ ممنوع.

ولهذا : فإن فى الشاهد من أراد القيام ، والقعود ، وما هو من أفعاله ، ولم يتمكن منه عد عاجزا. بخلاف من أراد من غيره القيام والقعود ، ولم يفعل ؛ فإنه لا يعد عاجزا. والذي نسلم أنه لا يقع من مراد الله : إنما هو فعل غيره ، لا ما هو من فعل نفسه.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٢ · الصفحة ٤٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٢ · ص ٤٨٢