تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله تعالى : ( 05 وجاء ربك والملك صفا صفا ) (1)؛ ليس المراد به الحركة والانتقال ؛ بل المراد به مجىء أمر الرب تعالى لفصل القضاء يوم الدين بطريق حذف المضاف ، وإقامة المضاف إليه مقامه ؛ وذلك كما فى قوله تعالى : ( 05 فأتى الله بنيانهم من القواعد ) (2): أى أمره ، بالاتفاق منا ، ومن الخصوم.

وقوله تعالى : ( 010 هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام ) (3)، أى عذاب الله فى ظلل من الغمام ، بطريق حذف المضاف ، وإقامة المضاف إليه مقامه. وإنما خصصه بالظلل من الغمام ؛ لأن أكثر العقوبات كانت يتقدمها ظلل من الغمام كما نقل.

وقوله تعالى : ( 08 أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض ) (4). فيحتمل أن يكون المراد به من حكمه فى السماء وقهره. ويحتمل أنه أراد به ملكا مسلطا على عذاب المستوجبين للعذاب : إما جبريل ، أو غيره ؛ ولهذا قد نقل أرباب التفسير (5) أن جبريل عليه السلام هو الذي جعل قرى قوم لوط دكا ؛ بقلب أعاليها على أسافلها.

وقوله تعالى : ( 09 ثم دنا فتدلى (8) فكان قاب قوسين أو أدنى ) (6) ؛ فليس فى الآية ما يدل على أن القرب ، والدنو من الله تعالى للرسول. وعند ذلك : فيحتمل أنه أراد به قرب الرسول ، ودنوه من درجة لا تقرب منها إلا أجل الخلائق.

وإن أريد به القرب من الله تعالى فليس المراد به القرب بالذوات ؛ بل بالطاعة.

وقوله : ( 04 قاب قوسين أو أدنى ) تأكيد له. وعليه حمل قوله تعالى «إذا تقرب العبد إلى ذراعا : أى بالطاعة / تقربت إليه باعا» (7) بالرأفة والرحمة.

وأما حديث النزول إلى سماء الدنيا ؛ فقد سبق تأويله (8).

وأما قوله عليه السلام للخرساء : «أين الله؟» فيحتمل أحد أمرين :

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٢ · الصفحة ٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٢ · ص ٤٧