تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا جائز أن يقال بتقدمها عليها : لأن ذلك يجر إلى اجتماع الإرادتين لضدين مع العلم بهما فى وقت واحد ؛ وذلك محال.

فلم يبق إلا القسم الثانى : وهو وجوب وقوع ما عينه من الحركة فى الوقت الثانى ، وهو المعنى بإيجاب الإرادة للمراد (1).

واعلم أن هذه الحجة إنما تلزمنا : أن لو قلنا بوجوب تأثير الإرادة فى المراد بالتخصيص ، وليس كذلك ؛ بل غايته أنا نقول بوجوب مقارنتها للمراد من غير تأثير كما قلنا فى القدرة ، وليس القول : بكون الإرادة موجبة للمراد بسبب المقارنة بينهما من غير تأثير لأحدهما فى الآخر ، بأولى من كون المراد موجبا للإرادة ؛ كما سبق فى القدرة.

وإن سمى مسم الإرادة موجبة بهذا الاعتبار ؛ فلا منازعة معه فى غير التسمية ؛ بل هذه الحجة لازمة على المعتزلة القائلين بأن الإرادة غير موجبة للمراد ، مع اعترافهم بتأثيرها فى صفة المراد ، ولصعوبة معركها على أصلهم.

اختلفوا فى جوابها ؛ بعد الاتفاق منهم على جواز وقوع الحركة فى الوقت الثانى من وجود الإرادة إلى خلاف جهة الحركة المرادة.

فمنهم من قال : بأنها (2) تقع مرادة إذ لو وقعت غير مرادة ؛ لأمكن ذلك فى كل حركة لما سبق.

ثم من هؤلاء من قال : بأن الإرادة لضد الحركة المرادة أو لا تقع مقارنة لها ، (3) لا مقدمة (3) عليها ، حتى لا تجتمع إرادتان لضدين فى وقت واحد مع العلم بهما إذ هو محال ؛ لما سبق ؛ وهذا هو قول الجبائى.

ومنهم من قال : إنها تقع بإرادة متقدمة عليها ، ولو وقع ذلك ؛ لما كانت الإرادة الأولى ؛ وهذا هو قول أبى هاشم.

ومن المعتزلة القائلين بامتناع إيجاد الإرادة للمراد من قال : / (4) بأن الحركة المرادة (4) تقع فى الوقت الثانى من غير إرادة ؛ لأنها لو كانت مرادة ؛ فالإرادة : إما مقارنة لها ، أو متقدمة عليها.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٢ · الصفحة ٤٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٢ · ص ٤٦٩