تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المضروب من الألم ، أضعاف ما يجده لو كان ذلك الاعتماد بعينه على جارحة مكتنزة قوية منه مع تساوى الاعتمادين ، وليس ذلك إلا للتفاوت فى الوهى ؛ فدل على أن الوهى ؛ هو السبب المولد للألم دون الاعتماد بالضرب ؛ وهو فاسد من وجهين :

** الأول :

أن من مذهب أبى هاشم : أن ما يتولد عن الاعتماد فى العضو الرقيق من الوهى أكثر مما يتولد عنه من الوهى فى العضو المكتنز القوى.

ولذلك : كان ما يتولد عنده من أحد الوهايين أكثر من الآخر.

وإذا أمكن أن يكون المتولد من أحد (1) الاعتمادين المتساويين من الوهى أكثر ، فما المانع من القول : بأن تولد الألم من الاعتماد ، وأن وقع التفاوت فيه فكما أن العضو الرقيق أقبل للوها من العضو الكثيف ؛ فكذلك هو (2) هو أصل للألم ولا فرق ؛ فلا تفرقة (2) من هذا الوجه.

** الوجه الثانى :

هو أن الآلام قد تتفاوت مع تساوى الوهى ، وتساوى الاعتمادات ؛ وذلك كالوها الحاصل من غرز الإبرة ، والحاصل من غرز زبانة العقرب.

وعند ذلك : فليس القول بتولد الألم عند (3) الوهى مع التساوى فيه ؛ أولى من تولده من الاعتمادات (4) مع تساويها (4)، ولا يمكن أن يقال بتساوى الألمين المتولدين من الوهايين ، والزائد فى أحدهما ؛ فمن خلق الله تعالى أو أن تولد الألم من الوهى مشروط بالنفرة ، أو أن ألم اللذع الزائد متولد من السم.

أما الأول : فلأنه أمكن أن يقال مثله بتقدير تولد الألم من الاعتماد.

وأما الثانى : فلأنه (5) أمكن أن يقال بتولد الألم من الاعتماد مشروطا بالوهي والنفرة ، وأمكن أن يقال بوقوع الألم مباشرا بالقدرة مشروطا بالاعتماد (6)، والوهى (6)، والنفرة ؛ وليس أحد هذه الاحتمالات أولى من الآخر.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٢ · الصفحة ٤٤٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٢ · ص ٤٤٩