تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا نسلم : أن اشتراط الحياة للعلم غائبا مبنى على اشتراطه شاهدا ؛ بل بناء على مدرك آخر.

** وأما الوجه الثانى من الوجه الرابع :

فحاصله أيضا راجع إلى دعوى مجردة من غير دليل.

وإن سلم امتناع حدوثه بالقدرة ؛ فما المانع من حدوثه بالسبب؟

** قولكم فى الوجه الأول :

أنه إذا جاز وجود السبب فى زمان دون المسبب ، أمكن ذلك فى كل زمان. دعوى لا دليل عليها.

** قولكم

: لأنه لا تأثير للأزمنة فى اقتضاء الأسباب / لمسبباتها (1).

** قلنا

: ما المانع أن يكون اقتضاء السبب للمسبب مشروطا بوقوع المسبب فى الزمن الثانى من وجود السبب؟ وحيث لم يكن المسبب موجودا فى زمان وجود السبب ؛ كان لفوات شرطه. ولا يلزم مثله فى باقى الأزمنة ؛ ضرورة تحقق الشرط.

** قولكم

: لو كان السبب موجبا للمسبب ، لما تأخر عنه : ممنوع ؛ لجواز أن يكون إيجاب السبب له مشروطا بما ذكرناه قبل ، ولا يلزم من اشتراط ذلك فى السبب ؛ اشتراطه فى العلة. إلا أن يبين الاشتراك فى المعنى الموجب للاشتراط ؛ ولا سبيل إليه بأمر يقينى.

** المسلك الثانى :

أنه لو كانت أفعال العبيد المباشرة بقدرهم ؛ متولدة عند انتفاء الموانع : فلا يخلو : إما أن يقال بأن أفعال الله تعالى المباشرة بقدرته ، أو قادريته مولدة للمسببات ، أو غير مولدة.

** فإن كان الأول :

فيلزم منه الاسترابة (2) فى كون الجواهر متولدة من فعل من أفعال الله تعالى المباشرة بقادريته ، ولا يبقى الوثوق بكونها مباشرة بالقادرية من غير واسطة ، ولم يقل به قائل.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٢ · ص ٤٣٥