تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم اختلف القائلون بكون المتولدات مقدورة بالمقدورة على السبب.

** فذهب بعضهم :

إلى كونها مقدورة قبل وجود سببها ، ولا تكون مقدورة بعد وجود سببها.

** وذهب آخرون :

إلى كونها مقدورة بعد وجود سببها إلى حالة وجودها.

** واختلفوا أيضا :

فى أن مباشر السبب إذا قصد المسبب ، وكان معصية ، هل تصح توبته عنه قبل وقوعه ، أم لا؟

** فذهب عباد الصيمرى :

إلى المنع منه ، وجوزه آخرون.

** وقال أبو هاشم :

لو كان المتولد جهلا ؛ فلا يصح التوبة عنه قبل وقوعه ، ولا حالة وقوعه ؛ إذ التوبة تستدعى معرفة كونه جهلا ؛ ليندم عليه ، ويكف عن أضداده ؛ وذلك غير متصور فى الجهل ؛ إذ لو علم كونه جهلا ؛ لكان عالما لا جاهلا.

هذا كله فى أفعال العباد المختارين.

** وأما أفعال الله تعالى فقد اختلفوا فيها :

فمنهم : من منع من تولد بعضها من بعض ، وأوجب كونها مقدورة بالقدرة ، أو القادرية القديمة من غير توسط.

ومنهم : من لم يمنع من ذلك.

ثم اختلف القائلون بتولد أفعال الله تعالى : هل يجوز أن يقع أمثال المتولد منها مقدورا مباشرا بالقدرة القديمة أم لا؟

فمنهم : من جوزه.

ومنهم : من منعه. مع اتفاق الكل على أن المتولد من أفعالنا لا يكون مثله مقدورا لنا مباشرا بالقدرة من غير توسط ، وأن الجواهر لا تكون متولدة عن سبب من الأسباب.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٢ · الصفحة ٤٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٢ · ص ٤٣١