تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** وذهب إمام الحرمين :

إلى أن إثبات قدرة لا أثر لها بوجه : كنفى القدرة ، وإثبات تأثيرها فى حالة لا تعقل : كنفى التأثير ؛ فلا بد من نسبة فعل العبد إلى قدرته (1) وجودا. وإلى قدرة الله تعالى بواسطة خلق قدرة العبد عليه.

** وذهب أكثر المعتزلة :

إلى أن القدرة الحادثة موجبة لحدوث مقدورها ، وأنه لا تأثير للقدرة القديمة فيه ، كما لا تأثير للقدرة الحادثة فى مقدور القدرة القديمة.

وعند هذا : فلا بد من الإشارة إلى إبطال تأثير القدرة الحادثة فى حدوث مقدورها (2). ثم نحقق (2) بعده إبطال مذهب القاضى ، والإمام أبى المعالى. ونحقق بعده اختيار الشيخ أبى الحسن فى الكسب ، والخلق آخرا.

** فنقول

: أما أن القدرة الحادثة غير مؤثرة فى حدوث مقدورها ؛ فقد استدل عليه الأصحاب بمسالك ضعيفة.

** المسلك الأول :

أنه لو جاز تأثير القدرة الحادثة فى الفعل بالإيجاد ، والإحداث ؛ لجاز تأثيرها فى إيجاد كل موجود ، واللازم ممتنع ؛ فكذا الملزوم.

** وبيان الملازمة من وجهين :

** الأول :

هو (3) أن الوجود (3) قضية واحدة مشتركة بين جميع الموجودات الممكنة على ما سبق تقريره.

وإن اختلفت محاله ، وجهاته. ويلزم من صحة تأثير القدرة فيه فى البعض الصحة فى الكل ؛ ضرورة اتحاد المتعلق ، وأن ما ثبت لأحد المثلين ؛ يكون ثابتا للآخر.

** الثانى :

هو أن المصحح للتأثير فى البعض : إنما هو الإمكان المشترك على ما سبق فى امتناع خالق غير الله تعالى ويلزم من الاشتراك فى المصحح لتأثير القدرة الحادثة فى المقدور ؛ الاشتراك فى صحة التأثير.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٢ · ص ٣٨٤