تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

متمكنا منه ، بمعنى كونه قادرا عليه ، أو بمعنى : أنه لا يكون ممنوعا منه ، أو بمعنى : أنه يكون قادرا على تركه مع قدرته على فعله ، أو بمعنى آخر.

فإن كان الأول : فيرجع حاصل الشرطية : أنه لو كان قادرا عليه ؛ لكان قادرا عليه ؛ وهو غير مفيد.

وإن كان الثانى : فيرجع حاصله : إلى أنه لو لم يكن ممنوعا منه ؛ لما كان ممنوعا منه ؛ وهو من النمط الأول.

وإن كان الثالث : فهو أيضا ممتنع ؛ لأن القدرة على ما تقدم لا بد وأن تكون مقارنة للمقدور ، فإذا (1) كان قادرا على السكون ؛ فالسكون يجب أن يكون مقارنا للقدرة ، ويلزم من ذلك استحالة كونه قادرا على عدم السكون ، أو ضد من أضداده : حالة وجود السكون ؛ لأنه لو كان قادرا عليه ؛ لكان وجوده مقارنا للقدرة ؛ وهو محال ؛ لاستحالة الجمع بين السكون ، وضده. وإن أراد غير ذلك ؛ فلا بد من تصويره ، والدلالة عليه.

وأيضا : فإنه لو لم يكن السكون فعلا للمحاط به ؛ لكان من فعل الله تعالى وكما أنه لا يمكن ترك السكون للمحاط به مع فرض إحاطة الأجسام به ؛ فلا يمكن ترك السكون بالنسبة إلى الله تعالى مع فرض إحاطة الأجسام به ، ولم يكن ذلك مانعا من فعل الله تعالى للسكون ؛ فكذلك فى فعل المحاط به. غير أن الفرق هاهنا منقدح من جهة أن الله تعالى قادر على ترك السكون بإزالة الموانع بخلاف المحاط به.

وأيضا : فإن أبا هاشم : قد نقل عن أبيه : أنه لو لم يكن المحاط به عالما بالإحاطة ، لم يكن ممنوعا من السكون ، فإن صحت هذه الرواية. لم يبق للفرق بين حالة العلم ، وعدمه معنى ، فيما يرجع إلى جهة المنع.

** وأما / المسلك الثانى :

فلا نسلم أن المتردى ممنوع من (2) الحركة (2) إلى جميع الجهات ؛ بل هو غير قادر : أى لم يخلق له القدرة عليها على ما سبق. وعلي هذا : فقد بطل قوله ؛ فيلزم أن يكون ممنوعا من الحركة فى جهة هويه.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٢ · ص ٣٥٨