تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** والأقرب فى ذلك أن يقال :

لو جاز وجود مقدور واحد بقدرتين لقادر واحد من جهة واحدة ؛ لم يخل : إما أن يقال : القدرتان متماثلتان ، أو غير متماثلتين.

فإن كان الأول : لزم اجتماع المثلين فى محل واحد ؛ وهو محال كما يأتى تحقيقه فى التضاد (1).

وإن لم يكونا متماثلين ؛ فهما مختلفان ، والاختلاف بينهما ، إما مع التضاد أو لا مع التضاد.

فإن كان الأول : لزم اجتماع الضدين ؛ وهو محال.

وإن كان الثانى : فهو محال أيضا ؛ لأن متعلق القدرتين واحد. وطريق تعلقهما به كتعلق العلمين بمعلوم واحد. فلو جاز الاختلاف بين القدرتين مع اتحاد متعلقهما ؛ لأمكن القول باختلاف العلمين مع اتحاد متعلقهما ، ضرورة عدم الفرق ، ولما وقع الوثوق بتماثل مثلين ؛ وهو محال.

وعلى هذا : إن قلنا بجواز إعادة الأعراض ، فلا يمتنع تعلق المقدور الواحد بقدرتين لقادر واحد فى وقتين بأن تتعلق إحدى قدرتيه به فى النشأة الأخرى فى حالة الإعادة ، إذ لا يلزم منه الاختلاف بين القدرتين مع اتحاد المحل ، ولا اجتماع المثلين فى محل واحد.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٢ · الصفحة ٣٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٢ · ص ٣٣٥