تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على أصولهم قاطبة لا ينافيه غير المعانى المضادة. فلو كان السهو عدما ؛ لما كان على أصولهم منافيا للعلم الباقى مع كونه منافيا له.

** قولهم

: السهو : وإن كان معنى : إلا أنه ليس ضدا للعلم ؛ بل لشرطه.

** قلنا

: لو أمكن ادعاء شرط للعلم ينافيه السهو من غير بيان له ؛ لأمكن ادعاء ذلك فى كل ما يدعى بكونه ضدا.

ولا يخفى ما يلزمه من الجهالات المقطوع بها ؛ فلا بد من بيان شرط للعلم ؛ ليكون السهو منافيا له ؛ فإنا لا نعقل للعلم شرطا ينافيه السهو.

** قولهم

: لا نسلم أن السهو ليس بمقدور.

** قلنا

: هذا خلاف ما يجده كل عاقل من نفسه من أن سهوه ليس بمقدور ، كما يجد من نفسه عدم القدرة على الألوان ، والطعوم ، وغيرها.

** قولهم

: بأن القدرة متعلقة ببعض الأضداد دون البعض ؛ فهو تحكم بالفرق من غير معنى (1) فارق ، ولو طولبوا بالفرق ؛ لما وجدوا إليه سبيلا.

** قولهم

: ما المانع من تعلق القدرة الحادثة بالشيء وضده على طريق البدل؟.

** قلنا

: قد بينا أنه لا تحقق لتعلق القدرة بالمقدور إلا باقترانها به. فما اقترن بها : ؛ فهو المقدور ، وما (2) لم يقترن وجوده بها ؛ فليس بمقدور.

وعلى هذا : فلا يخفى أن دعوة القدرة علي القيام حالة القيام قدرة على القعود ؛ دعوى محل النزاع ، وكذلك بالعكس.

** فلئن قالوا :

المعنى بكون أحد الضدين مقدورا بالقدرة الواحدة على طريق البدل ، فإنه أى الضدين وجد مقارنا للقدرة ، بدل / الآخر ؛ كان مقدورا بها.

** فنقول

: أما من زعم أن تعلق القدرة بالمقدور تعلق تأثير : كالمعتزلة ؛ فيلزمه من دعوى تعلق القدرة بالضدين على طريق البدل بهذا التفسير أمر ممتنع ؛ فيمتنع.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٢ · الصفحة ٣١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٢ · ص ٣١٦