تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** والمعتمد لأهل الحق :

فى امتناع تعلق القدرة الحادثة ، بالضدين معا : الاستدلال والإلزام.

** أما الاستدلال :

فهو أن القائل بتعلقها بالضدين معا : إما أن يكون قائلا بوجوب مقارنة القدرة للمقدور ، أو بتقدمها عليها.

** فإن كان الأول :

فالقول بتعلقها بالضدين معا يوجب اقترانها بالضدين معا ، ويلزم من ذلك اجتماع الضدين ؛ وهو محال.

** وإن كان الثانى :

فما ذكرناه من دليل امتناع تقدم القدرة الحادثة علي مقدورها ، ووجوب مقارنتها له ، دليل عليه هاهنا ، ويلزم من ذلك اجتماع الضدين كما قررناه.

** وأما الإلزام :

فهو أن السهو ، مضاد للعلم ، ويلزم من كون القدرة الحادثة متعلقة بالضدين معا ، أن تكون القدرة المتعلقة بالعلم ، متعلقة بالسهو ؛ وهو غير مقدورها.

** فإن قيل :

ما ذكرتموه فى طرف الاستدلال ، فرع مقارنة القدرة للمقدور ؛ وهو متعذر لما سبق.

سلمنا وجوب مقارنتها للمقدور : ولكن لا نسلم ، امتناع الجمع بين الضدين ؛ وذلك لأن الحكم على الجمع بين الضدين بكونه مستحيلا : إما أن يكون مع تصوره فى العقل ، أو لا مع تصوره.

فإن كان الأول : فما هو متصور فى العقل لا يكون مستحيلا لذاته ، وما لا يكون مستحيلا لذاته ؛ فواجب ، أو ممكن. وعلى كل تقدير ؛ فلا يكون ممتنعا.

وإن كان الثانى : فالحكم على ما لا تصور له فى العقل بنفى ، أو إثبات يكون ممتنعا.

كيف : وأن الحكم / باستحالة جمع الضدين علم تصديقى ، وذلك مع عدم تصور مفرداته ؛ محال ، وأحد مفرداته (1)، الجمع بين الضدين ؛ فكان متصورا.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٢ · ص ٣٠٩