وإن كان الثانى : كما هو مذهب الكيومرثية ، والزروانية ؛ فتلك العلة : إما أن تكون خيرا ، أو شرا.
فإن كانت خيرا : فقد صدر الشر عن الخير.
وإن كانت شرا : فقد صدرت عن النور ؛ وهو خير ؛ وفيه إبطال مذهب المسخية أيضا.
** والذي يخص الكيومرثية :
فى قولهم بحدوث الظلمة من عروض فكرة ردية للنور. أنه ليس القول بقدم النور ، وحدوث الظلمة بعروض الفكرة الردية للنور أولى من القول بقدم الظلمة ، وحدوث النور بفكرة صالحة عرضت للظلمة.
** وأما الزرادشتية :
فإن قالوا : إن الظلمة مخلوقة لله تعالى لتكون سببا لوجود الشرور ؛ لامتناع إسناد الشر إليه ؛ فهو باطل ؛ لأن الظلمة شر ، وقد أوجدها. وإن لم يقولوا ذلك ؛ بل قالوا : إنه خالق الظلمة ، وكل موجود ؛ فهو المطلوب.
أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٦