تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** وأما أهل الحق :

فقد احتجوا بالنص ، والإطلاق ، والمعقول.

** أما النص :

فقوله تعالى ( 03 هذا خلق الله ) (1). وأراد به المخلوق.

** وأما الإطلاق :

فالعرف شائع ذائع بقولهم : انظر إلى خلق الله. وهذا خلق الله. إشارة إلى المخلوق.

** وأما المعقول :

فهو أن الخلق لو كان صفة زائدة على نفس المخلوق ، لم يخل : إما أن يكون وجودا ، أو لا وجود.

لا جائز أن يكون لا وجود. فإن نقيض الخلق لا خلق. ولا خلق عدم ؛ لاتصاف المعدوم المستحيل به ؛ فكان الخلق وجودا. وإذا كان وجودا : فإما قديم ، أو حادث.

لا جائز أن يكون قديما : وإلا لزم قدم المخلوق ؛ ضرورة استحالة الخلق ، ولا مخلوق.

وإن كان حادثا : استدعى خلقا آخر ، والكلام فيه ، كالكلام فى الأول ؛ وهو تسلسل ، أو دور ممتنع.

** فإن قيل :

إذا كان الخلق هو نفس إيجاد الشيء ، واختراعه ؛ فنحن نعقل التفرقة بين وجود الشيء فى نفسه ، وإيجاده بإيجاد غيره له ،

** وبيانه من وجهين :

** الأول :

أنا قد نعقل وجود الشيء فى نفسه ، ونجهل إيجاده / بالغير حتى نعرفه بالدليل ؛ والمعلوم غير ما ليس بمعلوم.

** الثانى :

أنه يصح أن يقال : هذا موجود بإيجاد الغير له ؛ فنصف الوجود بالإيجاد ، والصفة غير الموصوف. وإذا كان كذلك ؛ فلا يكون الخلق هو المخلوق ، ولا الإيجاد هو نفس الموجود.

وأما إطلاق الخلق بإزاء المخلوق : فلا يدل على أن الخلق فى الحقيقة هو نفس المخلوق ؛ بل إنما ذلك تعبرة باسم الخلق عن المخلوق بطريق التجوز بكونه سببا له ، أو ملازما له كما فى إطلاق القدرة على المقدور فى قولهم : انظر إلى قدرة الله : أى مقدوره ، ودليل التأويل : ما ذكرناه من الدليل على كون الخلق حقيقة زائدة على المخلوق.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٢ · ص ٢٣٣