تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** فإن كان الأول :

فلا نسلم أنه لا بد وأن يكون للصفة ضد بذلك الاعتبار ، والاستدلال على موقع المنع عسير جدا.

** وإن كان الثانى :

فلا نسلم أنه يلزم أن يكون ضد الحادث حادثا وإلا كان عدم العالم السابق على وجوده حادثا. ولو كان عدمه حادثا ، كان وجوده سابقا على عدمه ؛ وهو محال.

ثم وإن سلمنا أنه لا بد وأن يكون ضد الحادث معنى وجوديا ؛ ولكن لا نسلم امتناع خلو المحل عن الصفة وضدها بهذا الاعتبار. وحيث قررنا فى مسألة الكلام والإدراكات / أن القابل لصفة لا يخلو عنها ، أو عن ضدها. إنما كان بالمعنى الأعم ، لا بالمعنى الأخص ، فلا مناقضة (1).

** الحجة (2) الثانية :

أنه لو قامت الحوادث بذاته ؛ لكان لها سبب. والسبب إما الذات ، أو خارج عنها.

فإن كان هو الذات : وجب دوامها بدوام الذات ، وخرجت عن أن تكون حادثة.

وإن كان خارجا عن الذات : فإما أن يكون معلولا للإله تعالى أو لا يكون معلولا له.

فإن كان الأول : لزم الدور.

وإن كان الثانى : فذلك الخارج يكون واجب الوجود لذاته ، ومفيدا للإله تعالى صفاته ؛ فكان أولى أن يكون هو الإله.

وهذه المحالات إنما لزمت من قيام الحوادث بذات الرب تعالى فكان محالا.

** ولقائل أن يقول :

وإن افتقرت الصفات الحادثة إلى سبب ؛ فالسبب إنما هو القدرة القديمة ، والمشيئة الأزلية القائمة بذات الرب تعالى كما هو مذهب الكرامية على ما أوضحناه. فليس

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٢ · ص ٢٣