تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكذلك خلق الكفر ، بدليل قوله تعالى ( 015 وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشرا رسولا ) (1). دل على انتفاء كل مانع غير المستثنى ، وإذا لم يكن خلق القدرة على الكفر ، أو خلق الكفر مانعا من الإيمان ؛ فكذلك خلق القدرة على الإيمان ، أو خلق الإيمان ؛ لا يكون مانعا من الكفر.

وأيضا : فإن إطلاق المنع من (2) الشيء ، إنما يحسن عند المحاولة لذلك الشيء ، ولا يحسن بتقدير كون الشخص كارها له غير مريد له. ومن خلق له الإيمان ، أو خلقت له القدرة عليه على وجه يكون مقارنا له ؛ فلا يكون محاولا للكفر ؛ بل كارها له ؛ فلا يحسن إطلاق المنع بالنسبة إليه.

والجواب عن الأول : لا نسلم أن خلق القدرة على الكفر ليس مانعا من الإيمان حالة كونه كافرا.

وأما / الآية فهى دليل على أن المانع إنما هو استبعاد قدرة الله تعالى على أن يبعث بشرا رسولا ؛ وذلك عين الكفر ؛ وليس فيها ما يدل على أن الكفر ليس بمانع.

وعن الإشكال الثانى : أن صحة إطلاق المنع عن الشيء يستدعى وقوع المحاولة له ، أو صحة المحاولة لذلك الشيء. الأول ؛ ممنوع ، والثانى ؛ مسلم.

وعلى هذا فلا يلزم من عدم وقوع المحاولة للكفر فى حق المؤمن ؛ امتناع صحة المحاولة له.

** وأما المعتزلة :

فمدلول أصل (3) العصمة عندهم أيضا ما هو مدلول اسم التوفيق على اختلاف مذاهبهم ، غير أن من فسر التوفيق منهم باللطف اختلفوا. فمنهم من قال : اللطف إنما يسمى عصمة إذا قارنه الإيمان والطاعة ، وقيل ذلك لا يسمى عصمة.

ومنهم من قال : إنه يسمى مثل ذلك عصمة إذا كان فى علم الله تعالى أن ذلك اللطف يعود إلى الإيمان.

والوجه فى إبطال ما ذكروه. ما أبطلنا به تفسير التوفيق ، بالدعوة واللطف ؛ فعليك بنقله إلى هاهنا.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٢ · الصفحة ٢٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٢ · ص ٢٠٩