تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما قوله تعالى : ( 05 سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) (1) فقد قال أهل التفسير فيها : الاستدراج : أن ينعم على العبد بنعمة ، ولا يلهم الشكر عليها ، أو يقضى عليه بنقمة ، ولا يلهم الصبر عليها ؛ وذلك يفضى إلى ثبوت النعمة لا نفيها.

وقوله تعالى : ( 05 إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ) (2) فالمراد من الإملاء الإبقاء ، وازدياد الإثم بسبب ما يقترفون من الجنايات ، ويرتكبون من المحظورات ، وليس فيه ما يدل على نفى النعمة فيما قررناه من النعم الدينية ، ولا الدنيوية.

وقوله (3) تعالى (3): ( 014 فلا / تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا ) (4). فليس فيه دلالة أيضا ؛ فإن الأموال والبنين ليست سببا للعذاب ، وإلا كانت (5) سببا له فى حق الأنبياء ، والأولياء ؛ وليس كذلك ؛ بل السبب لذلك. إنما هو ترك الشكر عليها ، وذلك يقرر كونها نعما. ويدل عليه قوله تعالى : ( 08 المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير ) (6). أثبت كون الباقيات الصالحات خيرا منها ؛ وذلك يستدعى الاشتراك فى أصل الخير ، وأصل الخير نعمة ، لا نقمة.

وقوله تعالى : ( 09 ومن كفر فأمتعه قليلا ثم أضطره إلى عذاب النار ) (7) ودليل إبقائه قليلا ، وأن مأواه إلى النار ، وليس فيه ما يدل على نفى ما ذكرناه من النعم ، ولا إثباتها.

وقوله تعالى : ( 011 فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن ) (8) الآية ؛ فهى صريحة فى الإكرام ، والنعمة.

والقول بأن الابتلاء بالإكرام ، والإنعام ؛ ليعرضه للشكر بما أنعم عليه حتى إذا تركه عوقب ، ففيه ما يوجب كون المتروك شكره نعمة. وإلا لما استحق الشكر عليه ، ولما عوقب بتركه.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ٢ · ص ١٨٩