وللخصم أن يقول :
لا نسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن أبا لهب لا يؤمن قطعا. وغاية ما ورد فيه قوله تعالى : ( 04 سيصلى نارا ذات لهب ) (1)، وليس فى ذلك ما يدل على الإخبار بمعنى تصديقه للنبى عليه الصلاة والسلام قطعا ؛ فإنه لا يمتنع تعذيب المؤمن عندكم ، وبتقدير امتناع ذلك أمكن أن يكون قوله : ( 04 سيصلى نارا ذات لهب ) بتقدير أن لا يؤمن.
وكذلك أيضا قوله تعالى : ( 09 أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ) (2) بتقدير أن لا يهديهم الله تعالى ويبعث دواعيهم إلى الايمان.
ثم وإن سلمنا وجود الإخبار بعدم الإيمان والتصديق فى الآيتين قطعا ؛ ولكن لا نسلم تصور تكليفهم بأن يصدقوه بأن لا يصدقوه وهذا مما اتفق عليه المعتزلة ، ومن قال بامتناع وقوع التكليف بالجمع بين الضدين.
وأما من قال من الثنوية : بامتناع جواز التكليف بخلاف معلوم الله تعالى فمستندهم ليس إلا تقبيح العقل له وقد أبطلناه.