ومنهم من زاد على هذا ، وزعم أنه ما من جنس من أجناس البهائم ، إلا وفيهم نبى مبعوث إليهم من جنسهم.
ومنهم من زاد على هذا ، وزعم أن (1) جملة (1) الجمادات أحياء مكلفة ، وأنها مجازاة على ما تقترفه من الخير ، والشر.
ثم اختلفوا فى التكليف :
فمنهم من قال بأن الله تعالى كلف الأرواح ابتداء.
ومنهم من قال : لم يكلفها ، غير أنه خيرها ؛ فاختارت التكليف.
ولهم اختلافات كثيرة فى أمر التناسخ وأحكامه ، سنأتى (2) على إيضاحها عند التصدى للرد (2) عليهم.
** وأما البكرية
(3): فإنهم لما اعتقدوا قبح الإيلام (4) لذاته (4)، ولم يروا حسنه (5) بما حسنه المعتزلة ، والتناسخية ، واعتقدوا ورود الأمر بذبح الحيوان من الله تعالى ؛ زعموا أن البهائم لا تتألم ، وكذلك الأطفال الذين لا يعقلون. وعند هذا : فلا بد من تحقيق مذهب أهل الحق أولا. والإشارة إلى إبطال مذاهب الخصوم ثانيا :
** أما تحقيق مذهب أهل الحق :
/ فهو أن الآلام ممكنة الوجود ، وكل ممكن الوجود ؛ فوجوده لا يكون إلا بإيجاد الله تعالى على ما سنبينه بعد ، وما يكون فعلا لله تعالى فلا يكون قبيحا فى ذاته ؛ لما سبق فى إبطال التحسين ، والتقبيح (الذاتيين) (6).
(ميزان الاعتدال 1 / 345 ، والفرق بين الفرق ص 212 ، 213 ، ومقالات الإسلاميين 1 / 342).