تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعند ذلك فيجب حمله على مطلق النظر ؛ إذ هو المفهوم منه.

وأما اعتبار الشروط ، وعدم اعتبارها ؛ فمأخوذ من الدليل العقلى ؛ وقد أبطلنا كل ما قيل فيه.

** قولهم

: وإن كان النظر حقيقة في مطلق الرؤية ، فيجب تأويله.

** قلنا

: الأصل إنما هو العمل باللفظ في حقيقته إلا أن يدل عليه دليل.

وقوله تعالى : ( 03 لا تدركه الأبصار ) (1). لا يدل على أن البارى تعالى غير مرئى إلا أن يكون الإدراك هو الرؤية.

ونحن إن سلكنا مذهب كثير من أئمتنا : كالقلانسى ، وعبد الله بن سعيد ، وغيره (2): وهو أن الله تعالى يرى ، ولا يدرك ؛ إذ الإدراك ينبئ عن اللحوق ، والإحاطة بالمدرك ، وتقديره ، وتحديده ؛ فقد اندفع الإشكال.

وإن سلكنا مسلك الشيخ أبى الحسن : من أن الإدراك بالرؤية ، هو الرؤية فنقول : إن نفى الإدراك عن الأبصار : إما أن يكون محمولا على نفيه عن الكل جملة ، أو عن البعض دون البعض ، أو عن كل واحد ، واحد. لا سبيل إلى نفيه عن كل واحد واحد ؛ لعدم دلالة اللفظ عليه.

وإن كان الأول ، والثانى ؛ فهو (3) مسلم (3)؛ ولكن لا يلزم منه أن لا يكون مدركا في الجملة ؛ فإن نفى الإدراك عن الأبصار جملة ، لا يوجب النفى عن كل واحد ، واحد ، وكذلك النفى عن البعض ؛ لا يوجب النفى عن الباقى. ثم وان سلمنا أنه أراد به كل واحد ، واحد من الأبصار ؛ فنحن نقول به أيضا : فإن المدرك عندنا (4) للبارى إنما هم المدركون دور الأبصار ، لا نفس الأبصار (4).

** فان قيل

: فكما أن الأبصار لا تدركه ؛ فكذلك لا تدرك غيره (5)؛ فلا فائدة في التخصيص (5).

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ١ · الصفحة ٥٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ١ · ص ٥٤٠