تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كان عرضا : فهو أيضا محال ؛ لما سبق في الانطباع.

** الثالث :

وهو خصيص بمذهب المعتزلة القائلين بالشعاع ، أن يقال : الشعاع عندكم جسم ، والأجسام غير داخلة تحت مقدور البشر بالاتفاق منا ، ومنكم (1).

وعند ذلك : فلا يخلو : إما أن يقولوا بأن الله تعالى يخلقه عند فتح العين أو أنه يتولد ، أو أنه كان مستكنا في العين ، ثم انبعث عند فتح الأجفان.

فإن كان الأول : فيلزم منه جواز فتح العين مع سلامتها ، وتحقيق الشروط التي اعتبروها ، وأن لا تحصل الرؤية ؛ لجواز أن لا يخلق الله تعالى ذلك الشعاع ؛ وذلك عندهم (2) محال.

وإن كان الثانى : فهو محال ؛ كما يأتى بعد.

وإن كان الثالث : فإما أن يكون انبعاث الشعاع بطبعه ، أو بخلق الله تعالى ذلك له.

فإن كان بطبعه : وجب أن لا يتحرك كيف كان ؛ بل إلى جهة معينة.

وإن كان ذلك بخلق الله تعالى ؛ فيلزم جواز فتح العين مع سلامتها. وانتفاء الموانع بدون الرؤية ؛ لجواز أن لا يخلق الله تعالى ذلك الانبعاث ؛ وهو محال على أصولهم.

** الرابع :

هو أنه لو كان الجوهر الفرد من الناظر على الوجه المشروط من القرب ، والبعد ؛ فإنه لا يرى عندهم ، ولو كان إدراكه باتصال الشعاع به ؛ لرئي ضرورة اتصال الشعاع به عندهم.

ويمكن أن يجاب عنه : بأنه وإن وجد هذا / الشرط : وهو البعد المشروط ، واتصال الشعاع به ؛ لكنه أمكن أن يكون (ثم (3)) شرط آخر ؛ وهو أن لا يكون في غاية الصغر ؛ وقد فات ذلك.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ١ · الصفحة ٤٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ١ · ص ٤٣٠