تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** وعند ذلك :

فلو كانت المدركية معللة بمعنى ، فذلك المعنى : إما أن يكون ملازما لهذه الشروط وجودا وعدما ، أو (1) هو منفك عنها بأن (2) يوجد مع عدمها ، ويعدم مع وجودها.

لا جائز أن يقال بالانفكاك : وإلا لزم وجود المدركية عند وجود ذلك المعنى ، وإن انتفت تلك الشروط ، أو انتفاء المدركية عند انتفائه ، وإن وجدت تلك الشروط ؛ وهو محال.

ولا جائز أن يقال بالملازمة (3): لوجوه ثلاثة :

** الأول :

أنه يلزم (منه (4)) أن تكون تلك الشروط علة له ضرورة دورانه معها ، وعدم تعلقه بغيرها ، وشهادة العقل بأن المدار على هذا الوجه ، يكون علة للدائر لا شرطا.

** الثانى :

هو أن العقل جازم بوجوب وجود المدركية ، عند تحقق هذه الشروط ، وإن قطع النظر عما سواها ، وبانتفاء المدركية عند انتفائها ، أو انتفاء بعضها ، وإن وجد غيرها ، فلو كانت المدركية معللة بمعنى ؛ للزم انتفاؤها عند وجود هذه الشروط وتقدير عدم ذلك المعنى ، أو وجودها عند وجوده ، وتقدير عدم هذه الشروط ؛ وهو خلاف ما يشهد به العقل.

** الثالث :

هو أنه يلزم من ملازمة المعنى لهذه الشروط ، أن يكون بينهما تعلق ، وإلا لما كانت الملازمة أولى من عدم الملازمة وذلك إما تعلق اشتراط ، أو علية.

وعند ذلك : فإما أن يكون التعلق من الجانبين ، أو من أحد الجانبين.

لا جائز أن يقال بالأول : لما فيه من الدور الممتنع.

ولا جائز أن يقال بالتعلق من أحد الجانبين : لأنه لا يخلو من أن يكون ذلك المعنى / مشروطا بتلك الشروط ، أو هى مشروطة به ، أو هى معلولة (5) له ، أو هو معلول لها (5).

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ١ · الصفحة ٤١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ١ · ص ٤١٢