تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولهذا يصح عندهم أن يقال : كل كلام صوت ، وليس كل صوت كلاما. ومن ضرورة فعل الأخص. فعل ما يندرج في معناه من الأعم.

ويلزم أيضا أن يكون متحركا بما يفعله من الحركات ، ومسمى بكل ما (1) ينسب إليه (1) من التكوينات ؛ وهو محال.

** الرابع :

أن الصفة الحادثة لها نسبة إلى الفاعل ، ونسبة إلى المحل ؛ فنسبتها إلى الفاعل : بأنه محدثها ، ونسبتها إلى المحل ؛ بأنها فيه ؛ وهما معنيان مختلفان ، وما نسب إلى الشيء بأنه فيه. يقال بأنه موصوف به لا محالة حتى أن من قامت به حركة (2)، يقال إنه متحرك. وإن لم يخطر بالذهن كونه فاعلا ؛ بل ويحكم عليه بذلك مع القطع بكونه غير فاعل لما قام به : كالمرتعش ، والمتحرك قصرا.

وعند ذلك فلو وصف الفاعل به ؛ لأثرت النسبتان المختلفتان في حكم واحد ؛ وهو ممتنع على ما سيأتى.

** الخامس :

هو أن اتصاف من قام به الكلام إذا لم يكن هو الفاعل للكلام بكونه متكلما على ما حققناه يبطل رسم المتكلم على أصلهم بأنه الفاعل للكلام ؛ إذ هو غير جامع.

** السادس :

أنه لو كان المتكلم من فعل الكلام ؛ لوجب أن يكون المريد (3)، والقادر ، والعالم (3)، من فعل الإرادة (4)، والقدرة ، والعلم (4)؛ وليس كذلك بالإجماع. ولا فرق بين هذه الصور على ما لا يخفى.

** السابع :

أنهم إذا قالوا بأن معنى كون البارى تعالى متكلما بمعنى أنه فاعل للكلام.

فيقال (5) لهم : فما طريقكم (5) فى إثبات هذه الصفة الفعلية؟.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ١ · الصفحة ٣٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ١ · ص ٣٧٩