تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهو أن يقال : إذا ثبت أن البارى تعالى خالق (1) العالم بالقدرة ، والاختيار ؛ فالخلق بالقدرة (2)، والإرادة (2) يستدعى القصد إلى الإيجاد والتخصيص ، والقصد إلى الشيء يستدعى العلم بذلك الشيء ضرورة ، وإلا فلا يكون القصد إلى إيجاد ذلك الشيء أولى من القصد إلى غيره ؛ ولهذا فإن من رأى صنعة محكمة ، وقصرا مشيدا ؛ اضطره عقله إلى العلم بعلم صانعه ، وشعوره به.

وإذا ثبت كون الرب تعالى عالما : فإما أن يكون المفهوم من كونه عالما ؛ هو المفهوم من ذاته ، أو غيره.

** لا جائز أن يقال بالأول : لوجهين :

** الأول :

أنه قد يعقل الذات من يجهل كونها عالمة ؛ والمعلوم غير المجهول.

** الثانى :

أنه يصح اتصاف الذات بكونها عالمة ، والصفة غير الموصوف ؛ فلم يبق إلا أن يكون المفهوم من كونه عالما ، يزيد على المفهوم من الذات.

وإذا كان زائدا : فإما أن يكون عدميا ، أو وجوديا ، أو لا وجوديا ولا عدميا.

** لا جائز أن يكون عدميا :

وإلا لكان سلبه وجودا ، ولو كان سلبه وجودا ؛ لما صح اتصاف النفى المحض به ؛ وليس كذلك ؛

فإنه يصح أن يقال : المستحيل ليس بعالم. وتفسيره بسلب الجهل باطل ؛ لأن الجهل على ما سبق في قاعدة العلم (3):

إما بسيط : وهو عدم العلم لا مطلقا ، وإلا كان عدم العلم في الحجر جهلا ، وليس كذلك ؛ بل عدم العلم فيما من شأنه أن يكون عالما.

وإما مركب / : وهو اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه.

فإن كان معنى كونه عالما : أنه ليس بجاهل : الجهل البسيط ؛ فهو سلب.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ١ · الصفحة ٣٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ١ · ص ٣٣٢