بياضا ، إلى غير ذلك. ولو لم يكن المفهوم من الوجود في الكل واحدا ؛ لاختلف باختلاف الحقائق.
** الثالث :
أنا إذا قلنا : هذا الوجود خاص ، كان هذا الحكم تصديقيا حقا. والتصديق يستدعى سابقة التصور ، وأحد التصورين الوجود مطلقا. والآخر الخاص ؛ فالتصور للوجود المطلق ، سابق على التصور للوجود الخاص ، ولا معنى للوجود المطلق ؛ إلا ما كان صالحا لاشتراك كثير من الموجودات فيه ؛ فيكون مسمى الوجود من حيث هو وجود متحدا.
** الرابع :
هو أن قول القائل : مسمى الوجود غير مشترك فيه من (1) الماهيات / إما أن يكون المراد به : الوجود المطلق ، أو الخاص. فإن أراد به الوجود الخاص : فلا نزاع فيه ، ولا (2) حاجة إلى نفى ما وقع الاتفاق عليه. وإن أراد به الوجود المطلق : فالحكم على الوجود المطلق بأنه لا يقع الاشتراك فيه ؛ اعتراف بالوجود المطلق ؛ لأن التصديق مسبوق بالتصور ؛ فيكون القول متناقضا ؛ إذ الوجود المطلق هو الصالح للاشتراك فيه ؛ فالقول بأنه لا (3) اشتراك (3) فيه يكون تناقضا.
** وفي هذه الحجج نظر (4) أيضا (4).
** أما الحجة الأولى ، والثانية :
فقد سبق الكلام عليهما في مسألة أن مسمى الذات واحد ، أم لا؟ (5).
** وأما الحجة الثالثة :
فمندفعة ؛ إذ لقائل أن يقول : الحاصل من قولنا : هذا الوجود خاص : أنه مخالف بذاته لباقى الوجودات ؛ وذلك لا يستدعى كونه مطلقا.
** وأما الحجة الرابعة :
فالمراد من قولنا مسمى الوجود ليس مشتركا فيه بين الذوات : أى أنه ليس لاسم الوجود مسمى مشتركا (6) فيه من الذوات (6)، وليس حكما بعدم الاشتراك على مسمى متحقق ، لا مطلقا ، ولا خاصا ؛ ولا يخفى الفرق بين الاعتبارين.