تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن كان الأول : فقد لزم التسلسل (1).

وإن كان الثانى : ففيه تسليم المطلوب.

** الوجه الخامس :

[أنه] (2) لو احتاج الممكن إلى المرجح : فالحاجة صفة ثبوتية ؛ لأن نقيضها لا حاجة ، ولا حاجة (3) أمر عدمى ، ولهذا يتصف بها المستحيل (4) / الوجود. ولو كانت صفة ثبوتية ؛ لما اتصف بها النفى المحض. وإذا كان لا حاجة أمرا عدميا : فالحاجة تكون ثبوتية ؛ وهو ممتنع لأمرين :

** الأول :

أن الحاجة إلى التأثير متقدمة على التأثير ، المتقدم على الوجود ، الذي هو أثر ، والصفة الثبوتية للشىء ؛ لا تكون متقدمة علي ثبوت ذلك الشيء.

** الثانى :

أن الحاجة إلى التأثير معللة بالإمكان ، ولهذا يقال : إنما احتاج لكونه ممكنا. ولهذا إن ما ليس بممكن ، لا يكون محتاجا ، والإمكان صفة عدمية ؛ فلا يكون علة للأمر الثبوتى.

** وبيان كون الإمكان عدميا أمران :

** الأول :

أن ما وجد بعد العدم ، يصح اتصافه بالإمكان قبل وجوده. فلو كان الإمكان وصفا وجوديا ؛ لكانت الصفة الوجودية قائمة لما ليس بموجود ؛ وهو محال.

** الثانى :

أنه لو كانت صفة الإمكان وجودية : فإما واجبة ، أو ممكنة. لا جائز أن تكون واجبة : وإلا لما كانت صفة لغيرها على ما تقدم.

وإن كانت ممكنة : فيجب أن تكون ممكنة بإمكان آخر. والكلام في ذلك الإمكان ، كالكلام في الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع.

** الوجه السادس :

أنه لو احتاج الممكن إلى المرجح في ابتداء وجوده لكونه ممكنا في حال بقائه ؛ لاحتاج في حال بقائه لكونه ممكنا ، فإنه لو لم يكن ممكنا في حال بقائه ؛ لكان واجبا. ولو كان واجبا ؛ لاستحال فرض عدمه. واحتياج الممكن حال بقائه إلى المؤثر ممتنع ؛ لما فيه من تحصيل الحاصل.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ١ · ص ٢٣٧