تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** أما المقدمة (1):

فهو أن كل شيء : إما أن ينظر إليه من جهة ذاته ونفسه ، أو من جهة نسبته إلى غيره ؛ نفيا ، أو إثباتا.

** فإن كان الأول :

فالعلم به يسمى تصوريا : كعلمنا بمعنى الجوهر ، والعرض ، ونحوه.

** وإن كان الثانى :

سمى العلم به تصديقيا : كعلمنا بأن العالم حادث ، وأن الصانع موجود ، وأنه ليس محدثا.

والعلم بكل واحد من هذين القسمين (2): إما أن يكون ضروريا مطلقا ، أو نظريا مطلقا ، أو البعض ضرورى ، والبعض نظرى.

الأول ، والثانى : باطلان ؛ لما تقدم فى قاعدة العلم (3).

فلم يبق إلا الثالث : وهو أن يكون البعض من كل واحد منهما ضروريا ، والبعض نظريا ، وكل واحد من النظريين منهما ، لا بد له من طريق يتوصل بصحيح النظر فيه إليه ، وإلا لما كان العلم به نظريا ؛ وهو خلاف الفرض.

لكن ما كان من هذه الطرق موصلا إلى التصور يسمى حدا ، وما كان موصلا إلى التصديق يسمى دليلا ، ولا يوصل أحدهما إلى ما يوصل إليه الآخر البتة ؛ فلا جرم دعت الحاجة إلى تحقيق كل واحد منهما ، ولنرسم فى ذلك بابين :

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ١ · الصفحة ١٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ١ · ص ١٧٥