تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

** وأما في اصطلاح أهل العرف :

فقد يطلق العقل على صحة الفطرة ، وعلى كثرة التجربة ، وعلى الهيئة المستحسنة للإنسان في حركاته وسكناته ؛ لكن المقصود هاهنا : إنما هو تعريف العقل الذي هو مناط التكليف.

** وقد اختلفت عبارات المتكلمين فيه :

** فقال بعض المعتزلة :

العقل ما يعرف به قبح القبيح ، وحسن الحسن. بناء على فاسد أصولهم ، إن الحسن ، والقبح وصف ذاتى (1) يمكن تعقله لا من جهة / الشارع ؛ وسيأتى إبطاله (2).

ومنهم من قال بناء على هذا الأصل أيضا : العقل هو ما يميز بين خير الخيرين ، وشر الشرين.

وفيه احتراز عن البهائم ؛ فإنها وإن ميزت بين الخير والشر ؛ فلا تميز بين خير الخيرين ، وشر الشرين.

** وقالت الخوارج

(3)

** :

العقل ما عقل به عن الله أمره ، ونهيه.

وفيه تعريف العقل بالتعقل ؛ وهو أخفى من العقل. كيف ويخرج عنه العاقل الذي لم تبلغه دعوة الشارع بأمر ، ولا نهى ، أو بلغه. غير أنه ما يعقل أمره ، ولا نهيه ؛ فإنه عاقل ، وله عقل ؛ مع أنه ما عقل أمر الله ، ولا نهيه.

أبكار الأفكار في أصول الدين · الجزء ١ · الصفحة ١٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

أبكار الأفكار في أصول الدينج ١ · ص ١٢٩