فأما على القول بملكها بمجرد القبول إِذا تعينت من غير قبض؛ فقد [تقدم] (١) نص أحمد بجواز التوكيل (٢) فيها، وهو نوع تصرف؛ فقياسه سائر [التصرفات] (٣)، وتكون حينئذ كالهبة المملوكة بالعقد.
وأما إذا عينها المالك من ماله وأفردها؛ فلا [تصير] (٤) بذلك صدقة، ولا يخرج عن ملكه بدون قبض المستحق أو قبوله، وقد نص أحمد (٥) على
= نعم، الأشبه أنه من قول مكحول كما مضى عن أبي داود، وتصحف (جهضم) في المطبوع والنسخ كلها إلى "خثعم"، والتصويب من مصادر التخريج وكتب الرجال.
(١) كذا في (أ)، وفي المطبوع و(ب) و(ج): "مرَّ".
(٢) في (أ): "التَّوكّل".
(٣) في المطبوع: "الصدقات"، ولعل الصواب ما أثبتناه.
(٤) كذا في (ج)، ولعله الصواب، وفي (أ) و(ب) والمطبوع: "يصير".
(٥) قال ابن هانئ في "مسائل" (١/ ١١٩/ رقم ٥٨٤، ٥٨٥): "وسئل -أي: الإمام أحمد- عن رجلٍ وجب في ماله ثلاثون درهمًا أو أكثر زكاة، فسُرِق أصلُ المال إلا قدر ثلاثين درهمًا أو خمسة وعشرين درهمًا قبل أن يؤدّيها؟ قال: يؤدّيها كلها. قبل له: إنّ سفيان يقول: يؤدّي الخمسة والعشرين بالحساب؟ قال أبو عبد اللَّه: ليس العمل على ذا. وقال في الرجل تجب عليه الزكاة في مالٍ، فضاع؛ قال: الزكاةُ لابُدّ منها".
وقال صالح بن عبد اللَّه في "مسائله" (٢/ ٢٧١ - ٢٧٢/ رقم ٨٧٧): "قلت: الرجل يكون في يده المال قد وجبت فيه الزكاة ثم يتلف؛ هل يجب عليه الزكاة؟ قال: أما أنا؛ فيُعجبني أن يزكي، وقال بعض الناس: إذا كانت عنده مئتا درهم، فسرق منها مئة درهم؛ يزكي ما بقي في يديه".
ونحوه في "مسائل عبد اللَّه" (ص ١٥٥/ رقم ٥٧٦).
قلت: مراده ببعض الناس سفيان، كما تقدم عند ابن هانئ، ونسب ابن حزم في "المحلى" (٥/ ٣٩٢) نحوه لأبي حنيفة، والمذهب والذي عليه جماهير الأصحاب أن الزكاة لا تسقط بتلف المال، فرط أو لم يفرط، ويستثنى من ذلك زكاة الزروع؛ فإنها لا تجب فيها =