تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القسم الثالث: من قبض المال لمنفعة مشتركة (١) بينه وبين مالكه؛ كالمضارب والشريك والوكيل بجعل (٢) والوصي كذلك؛ ففي قبول قولهم في الرد وجهان معروفان لوجود الشائبتين في حقهم:

(أحدهما): عدم القبول، ونص عليه أحمد في المضارَبْ في رواية ابن منصور: أن عليه البينة بدفع رأس المال (٣)، وهو اختيار ابن حامد وابن

= كالمودَع، فإنه إنما قبض العين لمصلحة المدِع، فإذا قال المودِع: أعطني وديعتي، فقال: رددتها عليك؛ قبل قوله لأنه محسن، وقد قال اللَّه عز وجل: ﴿مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [التوبة: ٩١]، والثاني من قبضها لمصلحة نفسه مثل المستعير؛ فإنه قبضها لمصلحة نفسه، فإنه لا يُقبل قوله في الرد، بل لا بد من البينة. (ع).

(١) في (ب): "مشترك"، ولعل الصواب ما أثبتناه.

(٢) الوكيل بجعل فيه الشائبتان والوكيل بغير جُعل من القسم الأول؛ فهو محسن. (ع).

(٣) في "مسائل ابن منصور" (ص ٤٩٦/ رقم ٤٦٧): "قلت [أي: ابن منصور]: قال سفيان: إذا دفعت إلى رجل ألف درهم مضاربة، فجاء بألفين، فقال: هذا ألف رأس المال، وألف ربح. فقال صاحب المال: مالي ألفان؟ قال [أي: سفيان]: القول قول المدفوع إليه، وبينة صاحب المال أنه دفع ألفين. قال أحمد: جيد. قال إسحاق: كما قال" اهـ.

وفيها أيضًا (ص ٣٤٥/ رقم ٢٢٨): "قلت [أي: ابن منصور]: قال الثوري: رجل دفع إلى رجل ألف درهم مضاربة، فجاء بألف درهم؛ فقال: هذا ربح، وقد دفعت إليك ألفًا رأسَ مالِك. قال: هو مصدق فيما قال. قال إسحاق: كما قال، وعليه اليمين إن شاء" اهـ.

وسيذكرها المصنف قريبًا.

قلت: وانظر هناك أيضًا: المسائل (رقم ٢٢٩، ٤٦٨، ٤٦٩). =

قواعد ابن رجب - ت مشهور · الجزء ١ · الصفحة ٣١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

قواعد ابن رجب - ت مشهورج ١ · ص ٣١٧