الدخول الى الأرض على إذنه [ويُجْبَر عليه إن أباه] (١)، أم يجوز بدون إذنه؟
على وجهين (٢).
(١) ما بين المعقوفتين من نسخة (أ) و(ج).
(٢) الناظر الى النص "لا يمنعن جار جاره" يبدو له أنه لا بد من إذنه، لأنه يقول: "لا يمنعن"، فلو لم يكن له إذن، لقال الرسول -ﷺ- "وللجار أن يضع خشبة على جدار جاره"، والأصح أنه يجبر؛ لأنه إذا منع قد يكون له عذر، فإذا قلنا بسقوط إذنه؛ لقلنا: إن الجار يضع الخشبة بدون إنذار، وهذا قد يكون فيه ضرر ونزاع كبير وعداوة دائمة وفتنة، فإذا جاء الإجبار من قبل الحاكم؛ زالت هذه المحاذير. (ع).
قلت: يتأيَّد هذا الترجيح بما ورد أن الضحاك بن خليفة ساق خليجًا له من العُرَيض، فاراد أن يمُرَّ في أرض محمد بن سلمة، فأبى محمد، فقال الضحاك: لِمَ تمنعي وهو لك منفعة تشرب منه أولًا وآخرًا، ولا يضرك؟ فأبى محمد، فكلم الضحاكُ عمرَ بن الخطاب، فدعا عمرُ محمد بن سلمة، فأمره أن يخلِّي سبيله، فقال: لا. فقال عمر لمحمد بن مسلمة: لم تمنع أخاك ما ينفعه، وهو لك منفعة تشرب به أولًا وآخرًا ولا يضرك؟ فقال محمد ابن مسلمة: لا واللَّه. فقال عمر رضي الله عنه: واللَّه؛ ليمرن به ولو على بطنك. فأمر عمرُ أن يمر به؛ ففعل الضحاك.
أخرجه مالك في "الموطأ" (٧٤٦ - رواية يحيى، ورقم ٢٨٩٧ - رواية أبي مصعب، و٣٥٨ - رواية محمد بن الحسن) -ومن طريقه الشافعي في "المسند" (٢/ ١٣٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٦/ ١٥٧)، و"معرفة السنن والآثار" (٩/ رقم ١٢٢٦٤) -، ويحيى ابن آدم في "الخراج" (رقم ٣٥٣)؛ من طريق عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه.
وشك فيه يحيى؛ فقال: "أظنه عن أبيه، ولعله رواه من حفظه"، وإسناده رجاله ثقات؛ إلا أنه مرسل كما قال البيهقي.
وله طريق أخرى أشار إليها البيهقي وابن عبد البر في "الاستذكار" (٢٢/ ٢٢٩/ رقم ٣٢٥٤٤)، ثم ظفرتُ بها في "الخراج" ليحيى بن آدم (رقم ٣٤٨، ٣٤٩، ٣٥٠)، وهو مرسل أيضًا، أفاده البيهقي، ويتقوى بالمرسل الأول.